الشيخ الأنصاري
719
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مشروطا بالدخول ولا يجب المقدّمة الوجوبيّة - كما قرّر قبل - فيتمّ ما ذكره المستدلّ من عدم الوجوب قبل الدخول ومن وجوبه بعده . قلت : القول بوجوب الخروج بعد الدخول لا يوجب المصير إلى ما ذهب إليه المستدلّ من تعلّق النهي بالخروج قبل الدخول والأمر به بعده وجريان حكم النهي عليه ، فإنّ غاية ما في الباب هو أنّه يلزم أن يكون الحركة الواقعة حال الخروج وجوبها مشروطا بلحوق عنوان بها لا يتحقّق ذلك العنوان إلّا بعد الدخول . وما ذكرنا حكم كلّي يجري في جميع الموارد التي يدور الأمر فيها بين القبيح والأقبح ، فإنّه يجب حينئذ ارتكاب القبيح على وجه التنجّز « 1 » مطلقا عند الابتلاء من دون شائبة النهي . نعم ، يصحّ النهي عن جعل الشخص نفسه مضطرا إلى ارتكاب القبيح عند الدوران وإن كان واجبا بعده ولو بواسطة سوء اختياره ، فالنهي عند التحقيق متوجّه إلى الأسباب الموجبة للاضطرار إلى ارتكاب القبيح ، لعدم معقوليّة النهي عن ارتكاب القبيح بعد ما يصير دافعا للأقبح . ونظير ذلك في الأوامر ، فإنّه ربما لا يمكن الأمر بشيء ابتداء فيتعلّق الأمر بمقدّمته ثمّ يتعلّق بعد ذلك بذيها ، وذلك كما لو قلنا بعدم تكليف الغافل الصرف إلّا بعد العلم التفصيلي ، فإنّ الآمر لو حاول طلب شيء منه يجب عليه أوّلا أن يطلب منه تحصيل العلم حتّى يتوجّه إليه التكليف بذي المقدّمة . ومن هنا ذهب جماعة إلى أنّ المكلّف المقصّر إنّما يعاقب على ترك تحصيل العلم « 2 » .
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : التخيير . ( 2 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 110 ، والسيّد العاملي في المدارك 2 : 345 .